براءة المتهمين في قضية “خيانة الأمانة” بصفقة يوروفايتر والادعاء يطعن بقضية مقاتلات “يوروفايتر” النمساوية

النمسا ميـديـا – فيينا:
أسدلت محكمة فيينا الإقليمية الستار يوم الخميس على إحدى جلسات محاكمة “خيانة الأمانة” المرتبطة بقضية مقاتلات “يوروفايتر” الشهيرة، بإصدار ثلاثة أحكام بالبراءة بحق المتهمين، في خطوة بررها رئيس هيئة المحلفين باستبعاد توفر أركان جريمة خيانة الأمانة، مشيراً إلى أن شركة “EADS” كانت هي المستفيد الفعلي من هذه المدفوعات لضمان إتمام صفقة بيع الطائرات.
وعلى الرغم من إقرار القاضي في حيثيات الحكم بأن الكثير من التفاصيل كانت “غير متنازع عليها”، إلا أن البراءة لم تأتِ اقتناعاً برواية المتهمين أو بسبب طول أمد الإجراءات، بل لأن المحكمة رأت أن شركة “Vector Aerospace LLP” كانت مجرد “شركة صورية” أُسست بهدف إخفاء عمولات (رشاوي) متفق عليها مسبقاً لصالح شركة “EADS” (أيرباص حالياً).
تفاصيل القضية والمتهمين شملت المحاكمة ثلاثة أشخاص وهم: مدير طيران سابق يُدعى B.، بالإضافة إلى وسيطين (Lobbyisten) هما S. و P. ووفقاً لادعاء نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد (WKStA)، فقد ساعد الثلاثة مديراً سابقاً في شركة “EADS” يُدعى H. في إنشاء “صندوق أموال سوداء” على حساب الشركة، التي كانت مسؤولة عن تنفيذ “الصفقات المتبادلة” (Gegengeschäfte) المتفق عليها مع جمهورية النمسا.
وقد قدّر الادعاء الأضرار التي لحقت بشركة “EADS” بنحو 65 مليون يورو، زُعم أنها أُرسلت عبر فواتير وهمية من “EADS” إلى شركة “Vector” الصورية. ورأت المحكمة أن المتهمين كانوا على علم بأن الفواتير وهمية، واصفة تبريراتهم بأنها “غير قابلة للتصديق تماماً”، مؤكدة أنه لم تكن هناك حاجة لشركة “صندوق بريد” في إنجلترا لإتمام المعاملات.
عمولات لضمان الصفقة وخلصت المحكمة إلى أن الكونسورتيوم المصنّع للمقاتلات كان قد اضطر لتقديم وعود بدفع عمولات لأشخاص مجهولين حتى قبل اتخاذ القرار بشراء “يوروفايتر” لضمان الحصول على العقد. ورغم أن الأموال دُفعت لهذا الغرض، إلا أن المحكمة اعتبرت أن ذلك لا يندرج تحت بند “خيانة الأمانة” ضد الشركة، مع إبقاء التوصيف القانوني للأفعال الأخرى مفتوحاً.
تاريخ ممتد من الجدل تعد قضية “يوروفايتر” ملحمة سياسية وقضائية بدأت منذ أكثر من ربع قرن، حين قررت حكومة حزب الشعب وحزب الأحرار برئاسة Wolfgang Schüssel عام 2000 شراء طائرات اعتراضية جديدة، ليقع الاختيار بشكل مفاجئ عام 2002 على “يوروفايتر”. ومنذ ذلك الحين، شهدت النمسا ثلاث لجان تحقيق برلمانية، حتى انتقلت التحقيقات في عام 2019 إلى نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد (WKStA).
يُذكر أن النيابة العامة أعلنت فور صدور الحكم تقديم طعن بالنقض (Nichtigkeitsbeschwerde)، مما يعني أن الأحكام الصادرة بالبراءة ليست نهائية بعد.



